زبير بن بكار

380

جمهرة نسب قريش وأخبارها

فكان حكيم بن حزام يشتري الظّهر والأداة والزاد ، ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلّا حمله . « 1 » قال : فبينا هو يوما في المسجد جالس ، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملانا ، يريد الجهاد . « 2 » قال : فدلّ على حكيم . قال : فجلس إليه فقال : إنّي رجل بعيد الشّقة ، « 3 » وقد أردت الجهاد ، فدللت عليك لتحمل رجلتي ، « 4 » وتعينني على ضعفي . قال : اجلس . فلما أمكنته الشمس وارتفعت ، ركع ركعات . « 5 » قال : ثم انصرف ، وأومأ إلى اليمانيّ فتبعه . قال : فجعل كلّما مرّ بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها ، « 6 » فقلت : واللّه ما زاد الذي دلّني على هذا على أن لعب بي ، أيّ شيء عند هذا من الخير بعد ما أرى ؟ قال : فدخل داره فألقى الصوفة مع الصّوف ، والخرقة مع الخرق ، والشّملة مع الشّمل . « 7 » قال : ثم قال لغلام له : هات لي بعيرا ذلولا . قال : فأتي به ذلولا موقّعا سمينا . « 8 » قال : ثم دعا بجهاز فشدّ / ( 135 ) على البعير ، ثم دعا بخطام فخطمه ، « 9 » ثم قال : هل من

--> ( 1 ) ( الظهر ) الإبل التي يحمل عليها وتركب . و ( يستحمله ) ، يسأله أن يحمله على ظهر . ( 2 ) ( الحملان ) ( بضم فسكون ) ، ما يحمل عليه من الدواب ، يقال في الهبة خاصة . ( 3 ) ( الشقة ) ( بضم الشين ) ، السفر الطويل الشاق ، والمسافة البعيدة . ( 4 ) ( الرجلة ) ، المشي راجلا ، لأنه لا دابة له . ( 5 ) ( أمكنته الشمس ) ، يعني أنها ارتفعت في الأفق بعد بزوغها ، حتى يمكنه أن يصلي ركعاته ، وذلك لأننا نهينا عن الصلاة منذ صلاة الفجر حتى يترجل النهار ، أي يرتفع . ( 6 ) ( كلما ) كتبت في الأصل ( كل ما ) منفصلة ، وهذا موضع اتصالها . و ( الشملة ) ، كساء ، أو مئزر من صوف أو شعر . وأراد أنها شملة بالية ملقاة . ( 7 ) جمع ( الشملة ) على ( شمل ) بحذف التاء ، كعنب وعنبة ، والذي في كتب اللغة ( الشمال ) ( بكسر الشين ) ، وجاء في « تاريخ ابن عساكر » : ( مع الشمال ) . ( 8 ) ( الذلول ) ، من الإبل وغيرها ، التي ذللت . صعوبتها وانقادت . و ( الموقع ) ، الذي بظهره آثار الدبر لكثرة ما حمل عليه وركب ، فهو ذلول سهل مجرب . ( 9 ) ( الجهاز ) ( بفتح الجيم ) ، ما يكون على الراحلة من أداتها . و ( الخطام ) ، الحبل الذي يقاد به البعير ، يوضع في أنفه .